منتديات التربية والتعليم عين آزال


منتديات التربية والتعليم عين آزال

وراء كـلّ أمّــة عظيـمة تربـيّة عظيـمة ووراء كـلّ تربـيّة عظيـمة معلّــم متمـيّز
 
البوابةالرئيسيةالتسجيلدخولتسجيل دخول الأعضاء
تعلن إدارة المؤسسة العمومية للصحة الجوارية * عين آزال * إلى علم المواطنين الكرام عن فتح نقطة مناوبة طبية بالعيادة متعددة الخدمات بن نويوة ابراهيم عين آزال ( حي حمودة ) ، بحيث سيتم التكفل بالمرضى 24 سا / 24 سا من ناحية الفحص الطبي و العلاجات العامة .********


شاطر | 
 

 الشيخ الطاهر سرايش رحمه الله مسيرة حافلة بالجهاد والدعوة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبوسيف
المدير العام

avatar

العمر : 51
المدينة : عين آزال
الوظيفة : معلم متقـــاعد
البلد :
رقم العضوية : 01
  :
تاريخ التسجيل : 06/08/2007

مُساهمةموضوع: الشيخ الطاهر سرايش رحمه الله مسيرة حافلة بالجهاد والدعوة   الإثنين يناير 22, 2018 3:14 pm








ملك القلوب ورحل ...



(الشيخ الطاهر سرايش رحمه الله مسيرة حافلة بالجهاد والدعوة).

عرفه الناس منذ نعومة أظافره شابا مستقيما صاحب خلق ودين. وزاده تخصصه وضلوعه في علوم الشريعة مهابة ووقارا. وكان إلى ذلك كله أديبا أريبا ذا فصاحة لا يخطئها الذوق السليم.

اعتلى المنابر في سن مبكرة خطيبا وواعظا وموجها ومرشدا. والناس مقبلون عليه يستمعون إلى مواعظه ودروسه بشغف ونهم كبيرين. ومع مرور الأيام والسنين والأحوال، صقل الشاب الطاهر موهبته في الخطابة حتى صار فارسا من فرسانها لا يشق له غبار. وبموازاة ذلك اجتهد في طلب العلم في مجال تخصصه بجامعة قسنطينة للعلوم الاسلامية فكان نموذجا فذا للطالب المجد المجتهد، والباحث الذي لا يكل ولا يمل ولا يتوقف عن الاستزادة من العلم كما روى عنه من رافقه في مسير العلم بالجامعة.

بعد تخرجه عين إمام مدرسا وخطيبا واعظا بمساجد عديدة، كان من أهمها مسجد خباب بن الأرت بحي 500 مسكن المحاذي للجامعة. وهناك فتق الشيخ الطاهر كل مواهبه، وفجر كل طاقاته، وعمل بكل صدق وتفان، فجعل من مسجده منارة للعلم والمعرفة، ومركز إشعاع يشع بنوره على مدينة المسيلة بل الولاية كلها. وكان من ثمرات هذا الجهد المبارك والجهاد المستمر أن تعلق طلبة الجامعة بالمسجد المذكور وبإمامه الشيخ الطاهر، خاصة مع إطلاقه عدة مشاريع منها إنشاء مكتبة المسجد وفتح قاعة للمطالعة بها وفتح فضاء للأنترنيت ومصلى للنساء وتقديم سلسلة من الدروس خاصة بعد صلاة العصر كسابقة لم تشهدها المساجد الأخرى آنذاك. فاهتدى إلى جادة الصواب من الطلبة ومن غير الطلبة خلق كثير، وتحجبت الكثير من الفتيات، وعاد الشارد، والتزم المتسيب، واهتدى الضال، وانعكست هذه الروح على الجامعة عامة فتغيرت مظاهر الحياة بها في اللباس والكلام والسلوك بفعل هذا الفيض النوراني الذي بثه الشيخ فيما حوله ومن حوله.

عندما تستمع لدروسه خاصة دروس الفقه (وهو صاحب كعب عال فيه) يخيل إليك أنك أمام شيخ مشرقي من خريجي الأزهر أو المعاهد الشامية، ويظهر ذلك في حلاوة حديثه، ولهجته المشرقية التي تطبع نبرات صوته، وفي غزارة علمه، وقوة تأصيله، وواسع اطلاعه، فيأسرك الحديث ويتلاشى أمامك الزمن فتنسى كل شيء إلا من تجلس بين يديه فيسبح بك مشرقا ومغربا في عوالم العلم والمعرفة والحكمة دون أن تشعر بالكلل أو الملل.

وككل داعية ناجح، ومربي صادق، وعامل مثابر كان للنجاح ضريبته في حياة الشيخ فتآمر أعداء النجاح ضده، وافتعلوا له المشكلات والقلاقل بالمسجد المذكور، فتم توقيفه عن الصلاة والتدريس هناك ظلما وعدوانا، وتعطلت مسيرة الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا لشيء إلا لأنه ناجح. وهو للأسف حال كل شخص تسول له نفسه النجاح في هذا الوطن المكلوم ؟!!

ولأنه صاحب خلق رفيع ولسان عفيف، لزم الشيخ بيته وواصل مسيرته في طلب العلم حتى تحصل على درجة الدكتوراه، وفتح الله عليه أبواب الخيرات والبركات، فتم توظيفه بجامعة محمد بوضياف كأستاذ محاضر في مجال التخصص. ولم يدم الحال طويلا فتغيرت الأوضاع المحيطة بقطاع الشؤون الدينية فاستدعي مرة أخرى كإمام خطيب بمسجد مصعب بن عمير بحي اشبيليا فلبى النداء. وفي فترة وجيزة وبهمته المعهودة، وتفانيه المنقطع النظير، وقدراته الخارقة، بث الروح في المسجد من جديد، وحرك ما كان ساكنا، وفجر ما كان كامنا، فالتف الجميع من حوله الشباب كما الشيوخ كما الرجال كما النساء، المثقفون والعوام على حد سواء، وامتلأ المسجد حيوية ونشاطا: دروس في الفقه، وأخرى في السيرة، وأخرى في القراءات، وأخرى عامة وأخرى خاصة في المناسبات كرمضان والمولد وغيرها. وفتحت أقسام لتعليم القرآن الكريم للرجال والنساء، وأطلقت أنشطة اجتماعية وخيرية وحتى رياضية.... فكان خلال الفترة التي قضاها لا يتوقف عن العطاء والإبداع، ولا يعرف العجز والكسل، ولا يؤمن بالبطالة، فتحول المسجد بفضل هذه الجهود الخيرة إلى قبلة يقصدها القاصي والداني .
أما صلاة الجمعة بالمسجد المذكور فقد أصبح لها طعم آخر، ويكفي أن نذكر هنا أن المسجد أصبح يمتلئ عن آخره منذ الساعات الأولى من يوم الجمعة.

وامتد نشاط الشيخ وعلمه ونفعه وبلغ الآفاق من خلال حصة ندوة الجمعة التي يجيب فيها عن أسئلة المستمعين في مختلف أقضيتهم الحياتية عبر أثير إذاعة الحضنة ، فدخل الشيخ بصوته وعلمه وفقهه الرصين وباعتداله ووسطيته إلى بيوت الولاية كلها بل حتى خارجها وقبل ذلك سكن قلوب الناس واكتسب حبهم واحترامهم وتوقيرهم حتى وهم لا يعرفونه من قريب.

وجاء الابتلاء من خلال المرض العضال الذي ألم به، ووقف الشيخ أمامه صابرا محتسبا ثابت الجنان، وواجهه بثبات ورضا بقضاء الله وقدره، فكان حسب المقربين منه لا يزيد على أن يقول الحمد لله في كل أحواله.
وصارع المرض مصارعة الشجعان، ونازله منازلة الفرسان، ولم ينحن ولم يضعف إلى آخر لحظة من حياته لأنه كان مستمسكا بالأمل، محسنا الظن بالله كما كان يعلم الناس في دروسه ومواعظه، ثم لأنه تسلح بالصبر والإيمان في هذه المعركة وفي غيرها من معارك حياته المليئة بالمتاعب والتحديات، الحافلة بالجهاد والدعوة.

لكن إرادة الله كانت فوق إرادته وإرادة محبيه، وقضاؤه سبحانه فيه كان ناجزا نافذا. فكان الرحيل الذي ترك لوعة في القلوب وحسرة وأسى في النفوس، وخلف ثلمة هيهات أن تسد. وكانت جنازته بحق أبلغ شهادة وأصدق تعبير عن حب الناس وتبجيلهم إياه.
لقد بكى الناس الشيخ بمختلف فئاتهم وطبقاتهم و أعمارهم ومستوياتهم الثقافية والعلمية وودعوه إلى مثواه الأخير وهم يعلمون أنهم فقدوا قامة علمية ودعوية من طراز نادر، وأنه برحيله انهد جبل شامخ سامق طالما رسا على هذه الربوع فأثر إيجابا على يوميات الناس وتفاصيل حياتهم وحفظ لهم توازنهم الخلقي والاجتماعي والتربوي والعبادي.

لقد تعلمنا من حياة الشيخ ورحيله وجنازته خاصة الكثير من الدروس والعبر لعل من أهمها أنك لا تحتاج أن تكون زعيما كبيرا يأتمر الناس بأمرك حتى تحظى بحب الناس وتبجيلهم واحترامهم، ولا أن تكون سياسيا بارعا محنكا تملأ الدنيا ضجيجا وتحسن بيع الوعود المنمقة والأحلام الوردية، ولا صاحب ثروة طائلة تتدفق بها على الناس حتى تكسب محبتهم وتقديرهم واحترامهم فالشيخ الطاهر - رحمه الله تعالى - كما عرفته وعرفه جميع الناس كان بعيدا كل البعد عن هذه الميادين، ولم يكن لا متحزبا ولا منحازا لجهة من الجهات، ولكن كانت بضاعته الصدق مع الله ومع الناس والتواضع الجم مع الجميع والتفاني في خدمتهم دون كلل أو ملل ودون انتظار مقابل، وكان في ذلك بلا مجاملة الإمام القدوة، والمعلم المخلص، والناصح الأمين. فكان له الرضى والقبول من الله - نحسبه كذلك ولا نزكيه على الله - والرضى والقبول من الناس كنتيجة لذلك.

لم يكن الشيخ الطاهر من الباحثين عن الشهرة، اللاهثين وراء الأضواء الزائفة الذين يتخذون من أجل ذلك كل وسيلة، ويركبون كل مطية، ويسلكون كل سبيل ولو كان سبيل الغي والفتنة والوقيعة وقطع ما أمر الله به أن يوصل، ولم يكن من المتعالمين على الناس أو أشباه المتعلمين الذين يظنون أنهم على شيء وما هم كذلك ولو ادعى العلم لكان جديرا بذلك بما حباه الله من علم وفقه وفهم.
ولكنه آثر العمل في زواية مظلمة لا يراها أحد ولكن يراها الواحد الأحد فأحبه الله ورضي عنه وألقى في قلوب العباد أن أحبوه فأحبوه.

أي سعادة أكبر من هذه السعادة؟ وأي فوز في الدارين أعظم من هذا الفوز؟ وأي مجد يمكن أن يصله أحد بحجم هذا المجد؟
والله لو استطاع الملوك والقياصرة و الأكاسرة وأرباب المال أن يشتروا هذا المجد بما يملكون لفعلوا ! لكن هيهات أن يستطيعوا لأن قلوب العباد بيد الرحمن يقربها ممن يشاء ويبعدها عمن يشاء.

رحمك الله أيها الشيخ الوقور العالم المتواضع الخلوق برحمته الواسعة وأسكنك الفردوس الأعلى وبشرك بالرضى والقبول وأوجب لك شفاعة الرسول وعوضنا في مصابنا فيك خيرا وجمعنا بك في مستقر رحمته في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر.

س. قــــادري

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://minbbar.yoo7.com
 
الشيخ الطاهر سرايش رحمه الله مسيرة حافلة بالجهاد والدعوة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات التربية والتعليم عين آزال :: قسم الإسلاميات :: منتدى العلماء والشخصيات-
انتقل الى: